محمد بن علي الشوكاني

5128

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

قال : ففهموا أنه إذا حصل أي خزي عظيم فقد كفى ؛ إذ بحصول خزي واحد يصدق عليهم أن لهم خزيًا إلخ . أقول : قد تقرر لك أن ادعاء كفاية فرد من أفراد الخزي بعينه لا دليل عليه ، وقد ذكرت في حل الإشكال أن التنكير فيه معنى العموم ، وإن لم يصح تناوله للمجموع دفعة كما ذكر ذلك جماعة من العلماء ، وخرج له ابن كثير كما ذكرتم في تفسير هذه الآية ، على أن النزاع إنما هو في أسباب الخزي التي يحصل عندها ليس إلا ، والأسباب الكثيرة لا يحصل بها إلا مجرد الخزي ؛ فلا فائدة في تطويلنا للاحتجاج على ذلك ، ولم ندع المطلوب منا إنزال كل موجب للخزي بهم كما ذكرتم . قلن : إنهم أحقاء بالخزي العظيم ، وأهل لكل فرد من الأفراد الموجبة للخزي ، لا أن المطلوب منا إنزال جميعها بهم ، فهذا لم أقله أنا ولا غيري فيما أعلم ؛ لأن القائل بعموم الخزي لا يقول بأن إنزاله بهم جميعه مطلوب ، وهذا ظاهر . قال : فهذه الآية إنما هي وصف لهم بالخزي ، والخزي بالفعل يفارقهم في كثير من الأحوال . . . إلى قوله : ولم يقض أنه واجب علينا إنزال كل فرد من أفراد الخزي بهم لهذه الآية . أقول : إن أردتم بفراق الخزي فراق أسبابه الموجبة له فمسلم ، ولم نقل بلزومه [ . . . . ] ( 1 ) وإن أردتم فراقه نفسه فهو من ذلك القبيل الذي نبهناكم عليه في الصغار ، ولا يخفاكم أن النزاع في دليل إجبار اليهود ، وهو أعم من الوجوب . وقد جمعت في حل الإشكال ( 2 ) الأدلة الدالة على الجواز ، ومنها ما يفيد الوجوب ، ومنها ما لا يفيده [ 16 ] ، مطابقة لما سألتم عنه . قال : لم لا يجوز أن يكون التنكير للنوعية ، مع إرادة التعظيم ولا منافاة ؟ إلخ .

--> ( 1 ) في المخطوط كلمة غير مقروءة . ( 2 ) الرسالة رقم ( 166 ) .